الشيخ محمد الصادقي
252
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الذات المقدسة حيث تبقى حجابا لن يزول . هنا لا يبقى حجاب للوحي إلّا حجاب هو لزام ذات الألوهية لمن سواه « 1 » ، فهو وحي دون أي حجاب ممكن الكون والارتفاع ، وكما الوحي إلى الرسول الأقدس محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ليلة القدر وليلة المعراج كان وحيا بلا حجاب ، حيث لا كلام ولا منام ولا شجرة أم ماذا ؟ ولا جبريل ولا حجاب نفس الرسول المقدسة النورانية ، حيث « لم يكن بينه وبين الله أحد » « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 587 ح 134 في كتاب توحيد المفضل بن عمر المنقول عن أبي عبد اللَّه الصادق ( عليه السلام ) في الرد على الدهرية قال ( عليه السلام ) بعد ان ذكر اللَّه عز وجل ، والعجز عن أن يدرك فان قالوا : ولم استتر ؟ قيل لهم ما يستتر بحيلة يخلص إليها كم يحتجب عن الناس بالأبواب والستور ، وانما معني قولنا : استتر انه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام كما لطف النفس وهي خلق من خلقه وارتفعت عن إدراكها بالنظر . و في كتاب التوحيد عن الرضا ( عليه السلام ) كلام طويل في التوحيد وفيه : لا تشمله المشاعر ولا تحجبه الحجاب فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ولافتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب والحاد والمحدود . و فيه عن الرضا ( عليه السلام ) أيضا كلام وفيه قال الرجل : فلم احتجب ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) ان الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبها فأما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار . ( 2 ) في التوحيد باسناده عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إذا نزل عليه الوحي ؟ قال فقال : ذلك إذا لم يكن بينه وبين اللَّه أحد ذاك إذا تجلى اللَّه له - قال ثم قال : تلك النبوة يا زرارة واقبل يتخشع . و في امالي الشيخ باسناده عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : قال بعض أصحابنا : أصلحك اللَّه كان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله